فخر الدين الرازي
107
لباب الاشارات والتنبيهات
( ه ) الجسم الذي لا يكون فيه ميل ولا مبدأ ميل ، استحال أن يقبل ميلا قسريا . وذلك لأن الحركة الحاصلة عن الميل القسري الذي لا يكون معارضا بالميل الطبيعي ، إما أن يقع في زمان أو لا يقع في زمان ، وهما محالان ، فكان ذلك محالا . وإنما قلنا : إنه يستحيل وقوعها في زمان لأنها لو وقعت في زمان ، لكان لذلك الزمان إلى زمان الحركة الواقعة مع قدر من المعاوق نسبة ، فلنقرض معاوقا آخر أضعف من الأول بحيث يكون نسبتها نسبة زمان عديم الميل ، إلى زمان ذي الميل القسري ، فيلزم أن يكون زمان حركة ذي الميل الضعيف مساويا لزمان عديم الميل ، فيكون الشئ مع العائق ، كهو ، لا مع العائق . هذا خلف . وإنما قلنا : إنه يمتنع وقوعها لا في زمان ، لأن كل حركة فعلى مسافة منقسمة ، فيكون زمان قطع نصفها قبل زمان قطع كلها ، فثبت : أنه يستحيل وقوع هذه الحركة لا في زمان . واعلم : أن هذه الحجة ضعيفة . وذلك لأن الحركة من حيث إنها حركة تستدعى قدرا من الزمان ، فأيضا سبب المعاوق يستدعى قدرا آخر من الزمان ، فالحركة الخالية عن المعاوق لا يحصل لها من الزمان إلا القدر